محمد ناصر الألباني

15

إرواء الغليل

وهي رواية للبيهقي وإسنادها صحيح . وأما حديث أبي سعيد فيرويه أبو هارون العبدي عنه مرفوعا بلفظ : ( كان إذا سافر فرسخا قصر الصلاة وأفطر " . أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 108 / 1 ) وعبد بن حميد في مسنده . كما في ثلاثياته ( ق 78 / 2 ) و " المنتخب منه " ( ق 104 / 2 ) وسعيد بن منصور كما قي " الكواكب الدراري " ( 2 / 60 / 1 ) وعبد الغني المقدسي في ( السنن ) " ( ق 65 / 2 ) وقال : " اسم أبي هارون العبدي عمارة بن جوين " . قلت : وهو متروك ، ومنهم من كذبه كما في " التقريب " للحافظ ومن عجائبه أنه سكت عن الحديث في " التلخيص " ( 130 ) وقد ذكره من رواية سعيد بن منصور فقط وتبعه على ذلك الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 54 ) . فالعمدة على حديث أنس ، وقد قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 467 ) : ( وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه ، وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر ، لا غاية السفر ، ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ( قلت : وكذا أحمد ) ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة ، وكنت أخرج إلى الكوفة ، يعني من البصرة فأصلي ركعتين حتى أرجع ، فقال أنس ، فذكر الحديث . فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه . ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة ، بل بمجاورة البلد الذي يخرج منها . ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به ، فإن كان المراد به أنه لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم ، لكن لا يمتنع أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ ، فإن الثلاثة أميال مندرجة فيه ، فيؤخذ بالأكثر احتياطا . وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال : قلت لسعيد